أسرة واحدة .. أمل واحد
حقيقة العبادة
تنبع أهمية العبادة من كونها الغاية التي خلق الله الخلق لأجلها،
قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات: 56)
ولأجل تحقيق هذه الغاية واقعا في حياة الناس بعث اللهُ الرسل،
قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} (النحل:36)
وقال تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}
وبالعبادة وصف الله ملائكته وأنبياءه،
فقال تعالى: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون} (الأنبياء: 19)
وذم المستكبرين عنها بقوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (الأنبياء: 19)
ونعت أهل جنته بالعبودية له، فقال سبحانه: {عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} (الإنسان:6)
ونعت نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالعبودية له في أكمل أحواله،
فقال في الإسراء: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا} (الإسراء: 1).
وقال في مقام الإيحاء: {فأوحى إلى عبده ما أوحى} (النجم:10)
وقال في مقام الدعوة: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} (الجن:19)
وقال في التحدي: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله} (البقرة:23)
فالدين كله داخل في العبادة وهي أشرف المقامات وأعلاها وبها نجاة العبد ورفعته في الدنيا والآخرة.
تعريف العبادة
لخص العلماء تعريف العبادة بقولهم: كل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة والباطنة، فمثال الأفعال الظاهرة الصلاة، ومثال الأقوال الظاهرة التسبيح، ومثال الأقوال والأفعال الباطنة الإيمان بالله وخشيته والتوكل عليه، والحب والبغض في الله.
وأصل معنى العبادة مأخوذ من الذل، يقال طريق معبّدٌ إذا كان مذللا قد وطئته الأقدام، غير أن العبادة في الشرع لا تقتصر على معنى الذل فقط، بل تشمل معنى الحب أيضا، فهي تتضمن غاية الذل لله وغاية المحبة له، فيجب أن يكون الله أحبَّ إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله عنده أعظم من كل شيء .
__________________ *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عبدناك حق عبادتك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عرفنا قدرك و ما قدرناك حق قدرك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت حنت اليك قلوبنا و اشتاقت الى لقائك أفئدتنا نسألك اللهم بعز جلالك و كمال جمالك أن تغفر لنا في الدنيا و الآخرة
لصحة العبادة شرطان: أحدهما: أن لا يُعبد إلا الله، وهو الإخلاص الذي أمر الله به، ومعناه أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه، قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} (البينة:5).
وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) رواه مسلم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا). والثاني: أن يعبد الله بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع، قال تعالى: {أَم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى: 21)، وقال تعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} (الكهف:110)
أقسام عبودية الناس لربهم:
الناس في عبوديتهم لربهم على قسمين:
القسم الأول.. عبودية قهر:
وهذه لا يخرج منها أحد من مؤمن أو كافر، ومن بر أو فاجر، فالكل مربوب لله مقهور بحكمه خاضع لسلطانه، فما شاء الله كان وإن لم يشاءوا وما شاءوا إن لم يشاء لم يكن، كما قال تعالى: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون} (آل عمران:33). القسم الثاني.. عبودية تكليف: وهي عبودية شرعية دينية، وهي طاعة الله ورسوله، وهي التي يحبها الله ويرضاها، وبها وصف المصطفين من عباده، وهذه العبودية اختيارية من حيث القدر، فمن شاء آمن ومن شاء كفر، ومرد الجميع إلى الله تعالى ليحاسبهم على أعمالهم .
__________________ *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عبدناك حق عبادتك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عرفنا قدرك و ما قدرناك حق قدرك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت حنت اليك قلوبنا و اشتاقت الى لقائك أفئدتنا نسألك اللهم بعز جلالك و كمال جمالك أن تغفر لنا في الدنيا و الآخرة
لعبادة الله أعظم الأثر في صلاح الفرد والمجتمع والكون كله، فأما أثر العبادة على الكون وعلى البشرية عامة فهي سبب نظام الكون وصلاحه، وسبيل سعادة الإنسان ورفعته في الدنيا والآخرة، وكلما كان الناس أقرب إلى العبادة كان الكون أقرب إلى الصلاح، والعكس بالعكس، فإن انهمكوا في المعاصي والسيئات وتركوا الواجبات والطاعات كان ذلك مؤذنا بخراب الكون وزواله، والعبادة هي الزمام الذي يكبح جماح النفس البشرية أن تلغ في شهواتها، وهي السبيل الذي يحجز البشرية عن التمرد على شرع الله تعالى، قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (العنكبوت:45) فالعبادة ضمانة أخرى من أن تنحرف البشرية في مهاوي الردى وطرق الضلال.
والعبادة سبب للرخاء الاقتصادي واستنزال رحمات الله وبركاته على البلاد والعباد، قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} (الأعراف:96).
آثار العبادة على الفرد
الأمر الأول: طمأنينة القلب وراحته ورضاه، قال تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد:28). الأمر الثاني: نور الوجه، قال تعالى: {سيماهم في وجوههم من أثر السجود} (الفتح:29) وقال عن الكافرين: {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (يونس:27). الأمر الثالث: سعة الرزق والبركة فيه، ويدل على ذلك قصة أصحاب الجنة الذين بارك الله لهم في جنتهم في حياة والدهم بطاعته ورحمته بالفقراء، حتى إذا مات وورثوا الأرض من بعده عزموا على حرمان الفقراء، فأرسل الله على جنتهم صاعقة فجعلتها كالصريم محترقة سوداء كالليل البهيم، قال تعالى: {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون} (القلم:17).
روح العبادة
لا يخفى أن العبادة روح ولب وعلاقة تواصل بين العبد وربه سبحانه، فإذا اقتصرت العبادة على الحركات، وتخلف عنها لبها وجوهرها من الخشوع والخضوع لله والذل والانكسار بين يديه، كان العبد مؤديا لصورة العبادة لا لحقيقتها، فشرود القلب وغفلته في أداءه للعبادة من أعظم الآفات التي تؤدي لعدم قبول العمل، ولتجاوز هذا ذكر العلماء أسبابا لبعث الروح في عباداتنا منها:
1- تحديث القلب وتذكيره بالتعبد لله سبحانه، وأن سعادته في إحسان عبادته لربه والقيام لله بحقه.
2- التهيؤ للعبادة والاستعداد لها، ويكون التهيؤ لكل عبادة بحسبه، فالتهيؤ للصلاة بالوضوء والحضور إلى المسجد مبكراً، قال سعيد بن المسيب رحمه الله: (ما دخل علي وقت صلاة إلا وقد أخذت أهبتها)،
3- الابتعاد عما يشوش القلب أثناء العبادة كالأصوات والزخارف ونحوها،
4- الإقبال على العبادة بقلب فارغ من مشاغل الدنيا وملهياتها، ففي البخاري تعليقا عن أبي الدرداء رضي الله عنه: (من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وقلبه فارغ) كل هذا من أجل أن ينخلع القلب من علائق الدنيا وينجذب إلى حقيقة العبادة، ويجتمع في قلب العبد وفكره ووجدانه الاتجاه إلى الله تعالى.
5- التنويع في أداء العبادة على جميع صفاتها الواردة حتى لا تتحول العبادة إلى حركات ديناميكية يفعلها العبد دون شعور بالفرق بين عبادة الأمس وعبادة اليوم، ولعل ذلك من حكم التنويع في صفات العبادات، فمن قرأ دعاء الاستفتاح في صلاة بصيغة فليقرأه في صلاة أخرى بصيغة أخرى من الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
والتنويع في صفات العبادة بما يوافق السنة الصحيحة له أثر في طرد ما قد يطرأ على العبادة من صفة العادة والرتابة التي تضعف تأثير العبادة على القلب
__________________ *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عبدناك حق عبادتك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عرفنا قدرك و ما قدرناك حق قدرك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت حنت اليك قلوبنا و اشتاقت الى لقائك أفئدتنا نسألك اللهم بعز جلالك و كمال جمالك أن تغفر لنا في الدنيا و الآخرة
بارك الله فيك
أخي هدا هو موضوعي فقط و ما وفقني الله اليه
أرجوا ان أردت متابعة الموضوع أو لديك اضافة فأكتبها و نستفيد منها جميعا
بارك الله فيك
__________________ *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عبدناك حق عبادتك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت ما عرفنا قدرك و ما قدرناك حق قدرك *سبحانك اللهم ربنا و بحمدك لا اله الا أنت حنت اليك قلوبنا و اشتاقت الى لقائك أفئدتنا نسألك اللهم بعز جلالك و كمال جمالك أن تغفر لنا في الدنيا و الآخرة