بأبي و أمي أنت يا رسول الله ~
 

 

قصة حقيقية لفتاة كرست حياتها للأيتام

رسالة اليوم :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا غير مسجل بسم الله الرحمن الرحيم -- إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه -- صدق الله العظيم -- فواجب كل مسلم يؤمن بالله رباً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) وتعزيره يكون بنصره وتأييده ، وتوقيره يكون بإجلاله وإكرامه صلى الله عليه وسلم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مشترك فى منتدى أمل الإسلام . للاشتراك الرجاء اضغط هنــا

العودة   منتديات أمل الإسلام > "°o.O مؤرخات أمل الإسلام O.o °" > رجال ونساء حول الرسول

رجال ونساء حول الرسول منتدى مخصص لأمهاتنا أزواج وبنات رسول الله والصحابة رضي الله عنهم وكل ما كتب عن صفاتهم ومواقفهم مع رسول الله في الحياة والغزوات والتابعين ممن أتوا بعد رسول الله وكانوا جزءا من تاريخ هذه الأمة

التسجيل السريع فى المنتدى!
التسجيل في المنتدى مجاني ومتاح للجميع ، تستطيع التسجيل إلى المنتدى من خلال هذا النموذج المختصر ,ونتمنى منكم المشاركة والانضمام الى أسرتنا

اسم الدخول: الباسورد: إعادة الباسورد: الايميل: اعادة الايميل:
  انا موافق على قوانين المنتدى 

آخر 10 مشاركات
شآب أبكى رجل الهيئه ..< تتوقعون ليه..؟؟           »          كيف تعرف شخصيتك من خلال ردك!!!!           »          ألبوم ليالي المسجد الكبير رمضان 1429هـ           »          مجموعة ستائر تحفة           »          مسابقة قرانية جامدة جدا           »          لغز بسيط جدا           »          ...دعاء لأمل ..؟           »          اشــكال متنوعــة لــ البــسملة           »          هل تريد ان تواضب على صلاة الفجر؟ هنا الحل           »          الغاز

تقييم هذا الموضوع - مصعب بن عمير رضي الله عنه.
(0)
تقييم الموضوع: 0 تصويتات, المعدل .

إنشاء موضوع جديد  رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
  #1  
قديم 19-07-2006, 05:54 PM
الصورة الرمزية حبيبى رسول الله
مشاهدة ألبوم صور حبيبى رسول الله's حبيبى رسول الله غير متواجد حالياً
أمل مشرق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 1,301
جزاك الله خيرا: 0
تم شكره 5 مرة فى 5 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 4
حبيبى رسول الله is on a distinguished road
افتراضي مصعب بن عمير رضي الله عنه


اسمة /مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي .
اسم أمه/
خُناس بنت مالك .
إخوانه /
1/أبو عزيز ,2/ أبو روم ,3/ هند
زوجته /
حمنة بنت جحش تزوجها قبله عبد الرحمن بن عوف .
حياته قبل الإسلام /
* من أعطر أهل مكة *كانت له ملابس خاصة لا يشابه أحداً غيره.
* كان مدللا وخصوصا من قِبل أمه * كان جميل الخُلق والخَلق حتى سمي "مصعب الخير " *كان يوضع له الطعام عند رأسه إذا كان نائماً ولا يوقظ .
* قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم " ما رأيت بمكة أحسن لِمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير " *كانت تتمناه جميلات مكة وغانياتها
إسلامه/
أسلم خفية في دار الأرقم ومكث زمناً طويلاً لم يعلم بإسلامه أحد حتى بصر به عثمان بن طلحة فأخبر أمه فحبسته فاحتال عليها وخرج مهاجرا إلى الحبشة ثم عاد ورجع إلى أمه فأرادت
حبسه فحلف ليقتلن كل من تستعين به على حبسه فتركته وهي تتحدر منها دمعات على ابنها ثم دعاها إلى الإسلام فتعرض عنه ثم بعثه النبي ص إلى المدينة معلماً ومقرئً لهم حتى هاجر النبي ص
إلى المدينة ,
ممن أسلم على يديه:
وقد أسلم على يديه من أسياد المدينة 1/سعد بن معاذ ر 2/ أسيد بن حضير ر
الغزوات التي شارك فيها :
1/ غزوة بدر 2/ غزوة أحد وكان حامل اللواء فيها وقد قتل فيها.
وفاته :
قتل في غزوة أحد وقاتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه قتل النبي ص وكان عمره أربعين سنة .

مما قيل فيه :
1/ روي عن عبد الرحمن بن عوف ر أنه كان صائماً وأُتي بطعام فقال :قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا .. ثم بكى حتى ترك الطعام " رواه البخاري
2/عن خباب بن الأرت ر قال : هاجرنا مع رسول الله ص نبتغي وجه الله فوجب أجرنا على الله ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئاً كان منهم مصعب بن عمير ر قتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطي بها رجلاه خرج رأسه فقال النبي ص غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الأذخر " رواه البخاري
3/عن سعد بن أبي وقاص ر قال: كنا قوماً يصيبنا ظلف (خشونة )العيش بمكة مع رسول الله ص فلما أصابنا البلاء اعترفنا ومررنا عليه فصبرنا وكان مصعب بن عمير أنعم غلام بمكة وأجوده حُلة مع أبويه ثم لقد رأيته جُهد في الإسلام جهداً شديداً حتى لقد رأيت جلده يتحشف (يتقلص )كما يتحشف جلد الحية .
4/ قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم لما رآه قد لبس ثوباً مرقعاً( ما رأيت بمكة أحسن لِمة ولا أرق حلة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير .
وقفات من حياته:
1/أن السعادة الحقيقية هي في طاعة الله عز وجل لا في المال ولا في الجاه ولا في النسب .
2/ أن قوة الإيمان لا يزعزعها آي رادع .
3/ أن يرفع بهذا الدين أقواماً ويضع به آخرين .
4/ نظرة إلى الواقع ومقارنة بين حالنا وحال مصعب بن عمير وأصحابه ممن ابتلوا فصبروا ولم تغرهم زخارف الدنيا الفانية .
وصية مصعب:
لقد رحل مصعب ليقول للدنيا.....
من كان يظن السعادة في المال فقد أخطأ..
من كان يظن السعادة في الجاه فقد أخطأ..
من كان يظن السعادة في الشرف فقد أخطأ..
من كان يظن السعادة في النسب فقد أخطأ..
من كان يريد السعادة الحقيقية فليطلبها في طاعة الله عز وجل " من كان يريد العزة فلله العزة جميعا.."


من مواضيع في المنتدى

__________________


اللهم اجمعنا فى الدنيا على طاعتك وفى الاجرة فى جناتك مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم امين


التعديل الأخير تم بواسطة : بنت الإسلام بتاريخ 16-07-2007 الساعة 02:42 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-07-2006, 03:28 PM
الصورة الرمزية lonly gril
مشاهدة ألبوم صور lonly gril's lonly gril غير متواجد حالياً
أمل جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 16
جزاك الله خيرا: 0
تم شكره 0 مرة فى 0 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 0
lonly gril is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرا
اللهم ارزقنا رضاك والجنه


رد مع اقتباس
  #3  
قديم 29-07-2006, 02:42 AM
الصورة الرمزية الراجى رضا ربه
مشاهدة ألبوم صور الراجى رضا ربه's الراجى رضا ربه غير متواجد حالياً
أمل مضيء
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
المشاركات: 810
جزاك الله خيرا: 0
تم شكره 3 مرة فى 3 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 3
الراجى رضا ربه is on a distinguished road
افتراضي

جزاك الله خيرا

من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
العضو الأتى يقول جزاك الله خيرا لى الراجى رضا ربه لمشاركته المفيدة:
  #4  
قديم 18-08-2006, 12:29 PM
الصورة الرمزية حبيبى رسول الله
مشاهدة ألبوم صور حبيبى رسول الله's حبيبى رسول الله غير متواجد حالياً
أمل مشرق
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
المشاركات: 1,301
جزاك الله خيرا: 0
تم شكره 5 مرة فى 5 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 4
حبيبى رسول الله is on a distinguished road
افتراضي

شكرا لكم اخوانى واخواتى على مروركم الكريم

من مواضيع في المنتدى

__________________


اللهم اجمعنا فى الدنيا على طاعتك وفى الاجرة فى جناتك مع النبين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم امين

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-09-2006, 10:21 AM
الصورة الرمزية Naglaa912
مشاهدة ألبوم صور Naglaa912's Naglaa912 غير متواجد حالياً
أمل قريب
 
تاريخ التسجيل: May 2006
النوع :female
المشاركات: 401
جزاك الله خيرا: 0
تم شكره 6 مرة فى 6 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 3
Naglaa912 is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى Naglaa912
افتراضي رد: مصعب بن عمير رضي الله عنه

معلومات جميلة فعلاً لم أكن أعرفها
شكراً جزيلاً

من مواضيع في المنتدى

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-02-2007, 09:11 PM
الصورة الرمزية Heba
مشاهدة ألبوم صور Heba's Heba غير متواجد حالياً
مشرف عام
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
النوع :female
المشاركات: 1,490
جزاك الله خيرا: 31
تم شكره 48 مرة فى 37 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 10
Heba is on a distinguished road
افتراضي رد: مصعب بن عمير رضي الله عنه


أول سفراء الاسلام
هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.
غرّة فتيان قريش, وأوفاهم جمالا, وشبابا..
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:\" كان أعطر أهل مكة\"..
ولد في النعمة, وغذيّ بها, وشبّ تحت خمائلها.
ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به \"مصعب بن عمير\"..
ذلك الفتر الريّان, المدلل المنعّم, حديث حسان مكة, ولؤلؤة ندواتها ومجالسها, أيمكن أن يتحوّل الى أسطورة من أساطير الايمان والفداء..؟
بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ \"مصعب بن عمير\", أو \"مصعب الخير\" كما كان لقبه بين المسلمين.
انه واحد من أولئك الذين صاغهم الاسلام وربّاهم \"محمد\" عليه الصلاة والسلام..
ولكن أي واحد كان..؟
ان قصة حياته لشرف لبني الانسان جميعا..
لقد سمع الفتى ذات يوم, ما بدأ أهل مكة يسمعونه من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم..
\"محمد\" الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا. وداعيا الى عبادة الله الواحد الأحد.
وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها, ولا حديث يشغلها الا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه, كان فتى قريش المدلل أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه, زينة المجالس والندوات, تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها, ذلك أن أناقة مظهره ورجاحة عقله كانتا من خصال \"ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..
ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه, يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في درا \"الأرقم بن أبي الأرقم\" فلم يطل به التردد, ولا التلبث والانتظار, بل صحب نفسه ذات مساء الى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...
هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن, ويصلي معهم لله العليّ القدير.
ولم يكد مصعب يأخذ مكانه, وتنساب الآيات من قلب الرسول متألفة على شفتيه, ثم آخذة طريقها الى الأسماع والأفئدة, حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه, وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية حتى لامست الصدر المتوهج, والفؤاد المتوثب, فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما بفوق ضعف سنّه وعمره, ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!
--
كانت أم مصعب \"خنّاس بنت مالك\" تتمتع بقوة فذة في شخصيتها, وكانت تهاب الى حد الرهبة..
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى امه.
فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها, استحالت هولا يقارعه ويصارعه, لاستخف به مصعب الى حين..
أما خصومة أمه, فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!
ولقد فكر سريعا, وقرر أن يكتم اسلامه حتى يقضي الله أمرا.
وظل يتردد على دار الأرقم, ويجلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو قرير العين بايمانه, وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر اسلامه خبرا..
ولكن مكة في تلك الأيام بالذات, لا يخفى فيها سر, فعيون قريش وآذانها على كل طريق, ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة, الواشية..
ولقد أبصر به \"عثمان بن طلحة\" وهو يدخل خفية الى دار الأرقم.. ثم رآه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم, فسابق ريح الصحراء وزوابعها, شاخصا الى أم مصعب, حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...
ووقف مصعب أمام أمه, وعشيرته, وأشراف مكة مجتمعين حوله يتلو عليهم في يقين الحق وثباته, القرآن الذي يغسل به الرسول قلوبهم, ويملؤها به حكمة وشرفا, وعدلا وتقى.
وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية, ولكن اليد التي امتدت كالسهم, ما لبثت أم استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام, وهدوءا يفرض الاقناع..
ولكن, اذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى, فان في مقدرتها أن تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..
وهكذا مضت به الى ركن قصي من أركان دارها, وحبسته فيه, وأحكمت عليه اغلاله, وظل رهين محبسه ذاك, حتى خرج بعض المؤمنين مهاجرين الى أرض الحبشة, فاحتال لنفسه حين سمع النبأ, وغافل أمه وحراسه, ومضى الى الحبشة مهاجرا أوّابا..
ولسوف يمكث بالحبشة مع اخوانه المهاجرين, ثم يعود معهم الى مكة, ثم يهاجر الى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول بالهجرة فيطيعون.
ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة, فان تجربة ايمانه تمارس تفوّقها في كل مكان وزمان, ولقد فرغ من اعداة صياغة حياته على النسق الجديد الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار, واطمأن مصعب الى أن حياته قد صارت جديرة بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى, وخالقها العظيم..
خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله, فما ان بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..
ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا, وعاودتهم صورته الأولى قبل اسلامه, حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة, وألقا وعطرا..
وتملى رسول الله مشهده بنظرات حكيمة, شاكرة محبة, وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة, وقال:
\" لقد رأيت مصعبا هذا, وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه, ثم ترك ذلك كله حبا لله ورسوله\".!!
لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة.. وأبت أن يأكل طعامها انسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها, حتى ولو يكون هذا الانسان ابنها..!!
ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة. فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..
وانها لتعلم صدق عزمه اذا همّ وعزم, فودعته باكية, وودعها باكيا..
وكشفت لحظة الوداع عن اصرار عجيب على الكفر من جانب الأم واصرار أكبر على الايمان من جانب الابن.. فحين قالت له وهي تخرجه من بيتها: اذهب لشأنك, لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:\"يا أمّه اني لك ناصح, وعليك شفوق, فاشهدي بأنه لا اله الا الله, وأن محمدا عبده ورسوله\"...
أجابته غاضبة مهتاجة:\" قسما بالثواقب, لا أدخل في دينك, فيزرى برأيي, ويضعف غقلي\"..!!
وخرج مصعب من العتمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر, لا يرى الا مرتديا أخشن الثياب, يأكل يوما, ويجوع أياماو ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة, والمتألقة بنور الله, كانت قد جعلت منه انسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...
--
وآنئذ, اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره الى المدينة, يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة, ويدخل غيرهم في دين الله, ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها, وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير, وهو يعلم أنه يكل اليه بأخطر قضايا الساعة, ويلقي بين يديه مصير الاسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة, ومنطلق الدعوة والدعاة, والمبشرين والغزاة, بعد حين من الزمان قريب..
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق, ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه واخلاصه, فدخلوا في دين الله أفواجا..
لقد جاءها يوم بعثه الرسول اليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة, ولكنه ام يكد يتم بينهم بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة, كان مسلمو المدينة يرسلون الى مكة للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم.. وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة.. جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم اليهم \"مصعب ابن عمير\".
لقد أثبت \"مصعب\" بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف كيف يختار..
فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.و عرف أنه داعية الى الله تعالى, ومبشر بدينه الذي يدعوا الناس الى الهدى, والى صراط مستقيم. وأنه كرسوله الذي آمن به, ليس عليه الا البلاغ..
هناك نهض في ضيافة \"أسعد بن زرارة\" يفشيان معا القبائل والمجالس, تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه, هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله (انما الله اله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه, لولا فطنة عقله, وعظمة روحه..
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الانس \"أسيد بن خضير\" سيد بني عبد الأشهل بالمدينة, فاجأه شاهرا حربته و يتوهج غضبا وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم, ويحدثهم عن اله واحد لم يعرفوه من قبل, ولم يألفوه من قبل..!
ان آلهتهم معهم رابضة في مجاثمهاو اذا حتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا اليها, فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..
أما اله محمد الذي يدعوهم اليه باسمه هذا السفير الوافد اليهم, فما أحد يعرف مكانه, ولا أحد يستطيع أن يراه..!!
وما ان رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد ابن حضير متوشحا غضبه المتلظي, وثورته المتحفزة, حتى وجلوا.. ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا, متهللا..
وقف اسيد أمامه مهتاجا, وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
\"ما جاء بكما الى حيّنا, تسهفان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا, اذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة\"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..
وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:
\"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته.. وان كرهته كففنا عنك ما تكره\".
الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!
كان أسيد رجلا أريبا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه الى ضميره, فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع, تركه لاقتناعه وان لم يقتنع ترك مصعب حيّهم وعشيرتهم, وتحول الى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..
هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته الى الأرض وجلس يصغي..
ولم يكد مصعب يقرأ القرآن, ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام, حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق.. وتتغير مع مواقع الكلم, وتكتسي بجماله..!!
ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:
\"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين\"..؟؟
وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا, ثم قال له مصعب:
\"يطهر ثوبه وبدنه, ويشهد أن لا اله الا الله\".
فعاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه, ووقف يعلن أن لا اله الا الله, وأن محمدا رسول الله..
وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع, وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة, وتمت باسلامهم النعمة, وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: اذا كان أسيد بن حضير, وسعد ابن معاذ, وسعد بن عبادة قد أسلموا, ففيم تخلفنا..؟ هيا الى مصعب, فلنؤمن معه, فانهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!
--
لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير.. نجاحا هو له أهل, وبه جدير..
وتمضي الأيام والأعوام, ويهاجر الرسول وصحبه الى المدينة, وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها, لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين.. وتقوم غزوة بدر, قيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون الى الثأر,و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم, ويقف الرسول صلى الله عليه وسلم وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية.. ويدعو مصعب الخير, فيتقدم ويحمل اللواء..
وتشب المعركة الرهيبة, ويحتدم القتال, ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام, ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين, لكن عملهم هذا, سرعان ما يحوّل نصر المسلمين الى هزيمة.. ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل, وتعمل فيهم على حين غرّة, السيوف الظامئة المجنونة..
حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين, ركزا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر, فرفع اللواء عاليا, وأطلق تكبيرة كالزئير, ومضى يجول ويتواثب.. وكل همه أن يلفت نظر الأعداء اليه ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه, وجرّد من ذاته جيشا بأسره.. أجل, ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..
يد تحمل الراية في تقديس..
ويد تضرب بالسيف في عنفزان..
ولكن الأعداء يتكاثرون عليه, يريدون أن يعبروا فوق جثته الى حيث يلقون الرسول..
لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!
يقول ابن سعد: أخبرنا ابراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري, عن أبيه قال:
[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد, فلما جال المسلمون ثبت به مصعب, فأقبل ابن قميئة وهو فارس, فضربه على يده اليمنى فقطعها, ومصعب يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..
وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه, فضرب يده اليسرى فقطعها, فحنا على اللواء وضمّه بعضديه الى صدره وهو يقول: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل..
ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأندق الرمح, ووقع مصعب, وسقط اللواء].
وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!
وقع حلية الشهادة, وكوكب الشهداء..!!
وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والايمان..
كان يظن أنه اذا سقط, فسيصبح طريق القتلة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..
ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف تقتلع منه ذراعا:
(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل)
هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها, ويكملها, ويجعلها, قرآنا يتلى..
--
وبعد انتهاء المعركة المريرة, وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا, وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..
لكأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء, فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!
أو لكأنه خجلان اذ سقط شهيدا قبل أن يطمئن على نجاة رسول الله, وقبل أن يؤدي الى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!
لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!
--
وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..
وعند جثمان مصعب, سالت دموع وفيّة غزيرة..
يقوا خبّاب بن الأرت:
[هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل اله, نبتغي وجه الله, فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى, ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا, منهم مصعب بن عمير, قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه الا نمرة.. فكنا اذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه, واذا وضعناها على رجليه برزت رأسه, فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:\" اجعلوها مما يلي رأسه, واجعلوا على رجليه من نبات الاذخر\"..]..
وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة, وتمثيل المشركين يجثمانه تمثيلا أفاض دموع الرسول عليه السلام, وأوجع فؤاده..
وعلى الرغم من امتلاء أرض المعركة بجثث أصحابه وأصدقائه الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا, فقد وقف على جثمان أول سفرائه, يودعه وينعاه..
أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:
(من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)
ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي دفن بها وقاللقد رأيتك بمكة, وما بها أرق حلة, ولا أحسن لمّة منك. \"ثم هأنتذا شعث الرأس في بردة\"..؟!
وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:
\"ان رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة\".
ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:
\"أيها الناس زوروهم,وأتوهم, وسلموا عليهم, فوالذي نفسي بيده, لا يسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة, الا ردوا عليه السلام\"..
--
السلام عليك يا مصعب..
السلام عليكم يا معشر الشهداء..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


من مواضيع في المنتدى

__________________

التعديل الأخير تم بواسطة : بنت الإسلام بتاريخ 16-07-2007 الساعة 02:45 AM.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-01-2008, 09:36 PM
الصورة الرمزية الفاروق
مشاهدة ألبوم صور الفاروق's الفاروق غير متواجد حالياً
إدارة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة :
النوع :male
المشاركات: 3,382
جزاك الله خيرا: 59
تم شكره 120 مرة فى 80 مشاركة
معدل تقييم المستوى: 10
الفاروق is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الفاروق إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى الفاروق
افتراضي رد: مصعب بن عمير رضي الله عنه

كان مصعب بن عمير - رضي الله عنه - أول سفير يبعث من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة المنورة ليعلم أهلها الإسلام، ويدعوهم إلى الإيمان.
يروي ابن إسحاق أنه بعد بيعة العقبة الأولى وانصراف الأنصار؛ بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين فعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - قال: "أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانوا يقرئُون الناس، فقدم علينا بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر ابن الخطاب في عشرين من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى جعل الإماء يقلن: قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فما قدم حتى قرأت: "سبح اسم ربك الأعلى" .. في سور من المفصل (1).
ونزل مصعب على أسعد بن زرارة، فكان يُسمى بالمدينة المقريء، وكان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمّوا بعضاً - رضي الله عنهم - أجمعين.

نموذج لصدق الداعية وحكمته:
عن ابن إسحاق أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير - رضي الله عنه - يريد به دار بني عبد الأشهل ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطاً من حوائط بني ظفر على بئر يقال له: بئر مرق، فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلموا، وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد لأسيد: لا أبا لك انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا؛ ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي، ولا أجد عليه مقدماً.
قال فأخذ أسيد بن حضير حربته، ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه، وقد جاءك فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه.
قال: فوقف عليهما متشتماً، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة.
وقال موسى بن عقبة: فقال له غلام: أتيتنا في دارنا بهذا الرعيد الغريب الطريد، ليتسفه ضعفاءنا بالباطل، ويدعوهم إليه؟
فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كُفّ عنك ما تكره؟
قال: أنصفت، قال: ثم ركز حربته، وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله، كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي، فقام فاغتسل، وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ.
ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه، وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد ابن معاذ مقبلاً، قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فوالله ما رأيت بهما بأساً وقد نهيتهما فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك.
قال: فقام سعد بن معاذ مغضباً مبادراً مخوفاً للذي ذكر له من بني حارثة، وأخذ الحربة في يده، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئاً، ثم خرج إليهما سعد، فلما رآهما مطمئنين، عرف أن أسيداً إنما أراد أن يسمع منهما، فوقف متشتماً، ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت "بلغت" هذا مني، أتغشانا في دارنا بما نكره؟
قال: وقد قال أسعد لمصعب: جاءك والله سيد من ورائه قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان، قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمراً رغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟
قال سعد: أنصفت، ثم ركز الحربة، وجلس فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن.
وذكر موسى بن عقبة: أنه قرأ عليه أول الزخرف، قال: فعرفنا والله في وجهه الإسلام، قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم، ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر، وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل، وطهر ثوبيه، وشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين ثم أخذ حربته، فأقبل عائداً إلى نادي قومه، ومعه أسيد بن حضير.
فلما رآه قومه مقبلاً قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم، قالوا: سيدنا وأفضلنا رأياً، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام، حتى تؤمنوا بالله ورسوله.
قال: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا إمرأة إلا مسلماً أو مسلمة، ورجع سعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقاما عنده يدعوان الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار، إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة، ووائل، وواقف، وتلك أوس وهم من الأوس بن حارثة، وذلك أنهم كان فيهم أبو قيس بن الأسلت وكان شاعراً قائداً لهم، يستمعون منه ويطيعونه، فوقف بهم عن الإسلام حتى كان بعد الخندق(2).

الدروس والعبر:
مصعب بن عمير نموذج للداعية المخلص الصادق الذي تفتقر إليه مجتمعاتنا التي ملئت بدعاة فقراء من كل مقومات الداعية الناجح، ومن حياته نستخلص بعض الدروس والعبر وفي مقدمتها:
1- بالإخلاص والتضحية تنتشر الدعوات:
إن إخلاص الداعية وصدقه، وحبه لدعوته، وشغفه بها، وتضحيته العزيزة الغالية في سبيلها لهما من أهم عوامل النجاح، وإقبال الناس على دعوته، وما أقبل الناس على الإسلام في صدره الأول، ودخلوا فيه أفواجاً؛ إلا لتضحيات الصحابة والتابعين بكل غال ورخيص في سبيل تبليغ دعوتهم.
وما انصرف الناس عن الإسلام، وما ضعف ووهن في قلوب معتنقيه؛ إلا بإخلاد دعاته إلى الراحة والدعة، والإقبال على الترف الزائد، والنعيم المترف، الذي أقعدهم عن تحمل الصعاب، وحال بينهم وبين تكبد المشاق، وأفقدهم صدق كلماتهم عن الجهاد والتضحية، فلم تجد آذاناً صاغية، ولا قلوباً واعية.
ولعل هذا هو السر في إقبال الناس على كل داعية مخلص في عصرنا وكل عصر، وكيف لا وليس لهم من زاد في دعوتهم التي ينطلقون بها إلا الإخلاص والوفاء، والصدق والتضحية الغالية التي لا تقف عند حد.
إن صدى الكلمات المخلصة الصادقة يجوب الأرجاء، ويعم الأنحاء، حتى إنه ليصل إلى كل مكان على سطح المعمورة قال تعالى: (( ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ))(التوبة:32).

2- نبع القلب يفيض على القلوب:
إن الدعوة النابعة من القلب تجد طريقها إلى قلوب الناس ميسرة، وقد قال ابن عطاء: "كل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز".
إن لهذه الجملة من حكم ابن عطاء لدلالات يجب أن يفطن لها الدعاة إلى الله الذين يرشدون الخلق إلى خالقهم، ويعرفونهم على طريق الهدى الذي جاءنا به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليعلم هؤلاء الدعاة أنهم بقدر ما يتمكن الإيمان في قلوبهم بقدر ما يكون تأثير حديثهم في هداية الناس وإرشادهم، ولقد جاء في الحكم أيضاً: "تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيثما صار التنوير وصل التعبير".
وعلامة الكلام الذي يسبقه التنوير تأثيره في القلوب، وتهييجه الأرواح، وتشويقه الأسرار، فإذا سمعه الغافل تنبه، وإذا سمعه العاصي انزجر، وإذا سمعه الطائع زاد نشاطه، وعظم شوقه، وإذا سمعه السائر طوى عنه تعب سيره، وإذا سمعه الواصل تمكن من حاله، فالكلام صفة المتكلم، فإذا كان المتكلم ذا تنوير وقع في قلوب السامعين، وإذا كان ذا تكدير فَحَدُّ كلامه آذان المستمعين، فكل كلام يبرز وعليه كسوة القلب الذي منه برز، لذلك قال سيدنا علي - كرم الله وجهه -: "من تكلم عرفناه من ساعته، ومن لم يتكلم عرفناه من يومه".

3- الحلم والصفح:
على الداعية أن يقابل السيئة بالإحسان، وأن يكون متصفاً بالحلم والصفح، وأن يعلم أن الطريق لكسب القلوب المعادية للدعوة إنما يكون بالإحسان إلى من أساء، وتذكُّر قول الله - تعالى- دائماً: (( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ))(فصلت:34).
ألا ترى إلى مصعب وقد جاءه أسيد، ثم سعد، وكل منهما وقف عليه متشتماً، فما غضب ولا ثار ولا تأثر، ولكنه رد عليهم الرد الجميل، وهدأ من غضبهم، حتى أجلسهم للاستماع للحق الذي يغزو القلوب، ويأسرها حين تتجرد، وتسمعه من قلب صادق متجرد، ألا تسمع لقول أسعد لمصعب: "هذا سيد قومه وقد جاءك فاصدق الله فيه"؟

4- إشراقة الإيمان تظهر في الوجه:
الإيمان حين يتسرب إلى القلوب، وتتشربه الأفئدة؛ تبدو آثاره منذ اللحظة الأولى على محيا صاحبه؛ ألا تتأمل في قوله: "والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله"، وحين نظر سعد بن معاذ إلى أسيد وقد أقبل يكسو نور الإيمان وجهه فقال سعد: " أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ".
وهذا الأمر نفسه يتكرر مع سعد بن معاذ حين يؤمن، نعم شتان بين وجه مظلم بظلمة قلب صاحبه لكفره أو لاستغراقه في المعاصي، ووجه مضيء منير بقلب صاحبه الذي مُليء بنور الإيمان والطاعة، فالوجه مرآة: إما أن تعكس نور القلب وسناه، وإما أن تعكس ظلمته وقسوته.
وما أجمل قول الشاعر:
تريك أعينهم ما في صدورهم إن العيون يؤدّي سرَّها النظر
وقال الحكماء: العينان أنمّ من اللسان، وقال بعض البلغاء: الوجوه مرايا تريك أسرار البرايا (4).

5- أثر السيد في قومه عظيم:
إن الرجل الذي يكون سيداً في قومه تتطلع إليه الأنظار، ويكون قدوة لمن خلفه من الأتباع، ومن ثم تكون كلمته فيهم مسموعة، وأثره فيهم كبيراً، وهو إما أن يقودهم إلى الحق، ويرشدهم إلى الخير، أو يحول بينهم وبين الهداية، فسعد بن معاذ - رضي الله عنه - حين يشرق الإيمان على فؤاده، ويحل نور الإسلام في قلبه؛ يتوجه إلى قومه فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة، بينما أبو قيس بن الأسلت يحول بين قومه وبين نور الهداية سنين، ولله في خلقه شؤون.
إن هذا يجعل المسلم الداعية يحرص على أن يتوجه بدعوته أيضاً إلى كبار القوم، ولا ييأس من أن يهدي الله منهم رجلاً واحداً فيهدي الله به خلقاً كثيراً، فيعظم الأجر، ويعم النفع والخير.
_______________________
(1) فتح الباري 7-260-3925
(2) سيرة ابن هشام 2-58
(3) إيقاظ الهمم في شرح الحكم 321.
(4) أدب الدنيا والدين -256.

من مواضيع في المنتدى

__________________
llllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllll
EgYpT
llllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllllll
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-03-2008, 06:56 PM
الصورة الرمزية السنوسي
مشاهدة ألبوم صور السنوسي's السنوسي غير متواجد حالياً
أمل جديد